الشيخ محمد هادي معرفة

485

تلخيص التمهيد

لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » « 1 » . « يسألونك عن المحيض قل هو أذىً » « 2 » ما أرقّه من تعبير عن حالة المرأة أيّام طمثها ، لا شقاءً كشقاء أحكام اليهود بشأنها ، ولا جفاءً كجفاء جاهلية العرب بحقّها . . . إنّه تعبير ينمّ عن واقعية هي حالة مَرَضية تعتري المرأة في محيضها ، فيجب مراعاة حالها والمداراة مع ضعفها الجسمي ، وهي لا تطيق ما تطيقه في حالتها العادية . وقد كان اليهود يشدّدون في مسائل الحيض ، كما جاء في الفصل الخامس عشر من التوراة : إنّ كلّ من مسّ الحائض في أيّام طمثها يكون نجساً إلى المساء ، وكلّ من مسّ فراشها يغسل ثيابه بماء ويستحمّ ويكون نجساً إلى المساء ، وكلّ من مسّ متاعاً تجلس عليه يغسل ثيابه ويستحمّ بماء ويكون نجساً إلى المساء ، وإن اضطجع معها رجل فكان طمثها عليه ، يكون نجساً سبعة أيّام ، وكلّ فراش يضطجع عليه يكون نجساً « 3 » . وكانت العرب في الجاهلية لا يساكنون الحُيَّض ، ولا يؤاكلونهنّ ، كما كانت تفعل اليهود والمجوس أيضاً . لكن القرآن دفع عنها الرجس وجعلها في إطارها الخاصّ من الرفق بحالها والعطف عليها والحنان ، لا هجرها ونبذها ومتاركتها أو إحراجها بالخروج عن مساكنها ، كما كانت العادة عند المجوس . قال تعالى : « هو أذىً » أي حالة مرض يعتريها لا أكثر ولا أقلّ . والأذى المرض الخفيف المؤونة . فهي حاله مؤذية دون إيذاء المرض والضرّ الشديد كما في قوله تعالى : « وَلا جُناحَ

--> ( 1 ) . فصّلت : 53 . ( 2 ) . البقرة : 222 . ( 3 ) . سفر اللاويين : إصحاح 15 عدد 19 - 24 .